ابن الجوزي

359

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

[ أخبرنا ابن الحصين بإسناد له ، ] عن حية العوفيّ قال [ 1 ] : رأيت عليا عليه السلام ضحك على المنبر لم أره ضحك ضحكا قط أكثر منه ، حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ذكرت قول أبي طالب ظهر علينا أبو طالب وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن نصلي ببطن نخلة ، فقال : ما ذا تصنعان يا بن أخي ؟ فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : ما بالذي تصنعان من باس - أو ما بالذي تقولان بأس - ولكني لا والله لا تعلوني استي أبدا ، وضحك تعجبا بقول أبيه ، ثم قال : لا أعرف أن عبدا لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك - ثلاث مرات - [ 2 ] لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعا . وقال أحمد : حدّثنا يعقوب ، حدّثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، وحدّثنا يحيى بن أبي الأشعث ، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي ، عن أبيه ، عن جده قال : كنت امرأ تاجرا فقدمت الحج ، فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة ، وكان امرأ تاجرا ، قال : فوالله إني لعنده بمنى إذ خرج رجل من خباء قريب منه ، فنظر إلى الشمس ، فلما رآها قام يصلي ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الَّذي خرج منه ذلك الرجل فقامت خلفه تصلي . ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء فقام بعد يصلي ، قال : فقلت للعباس : يا عباس ، ما هذا ؟ قال : هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن أخي قال : قلت : من هذه المرأة [ 3 ] ؟ قال : هذه امرأته خديجة بنت خويلد ، . فقلت : من هذا الفتى [ 4 ] ، قال : هذا علي بن أبي طالب ابن عمه . قلت : فما الَّذي يصنع ؟ قال ، يصلي ، وهو يزعم أنه نبي ، ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى ، وهو يزعم أنه يفتح عليه كنوز كسرى أو قيصر . قال : فكان عفيف وهو ابن عم للأشعث بن قيس يقول : وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه [ لو كان الله رزقني الإسلام ] [ 5 ] يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

--> [ 1 ] في الأصل : « قال حية العوفيّ » . [ 2 ] « مرات » سقطت من ت . [ 3 ] « المرأة » سقطت من ت . [ 4 ] في ت : « الصبي » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .